احتاروا في تصنيفي لأنهم لم يعتادوا النقد - شربل الغاوي

احتاروا في تصنيفي لأنهم لم يعتادوا النقد - شربل الغاوي

كل يوم أقرأ الاتهام نفسه بصيغة مختلفة. أمدح أداء ممثل فيقال إنني منحاز له، وأشيد بجانبٍ من عملٍ درامي فيُقال إنني أدافع عنه. ثم أعود لأنتقد جانباً آخر من العمل نفسه، أو أداءً آخر للممثل نفسه، فيرتبك الجميع ويحتارون في أمري: مع من أنت بالضبط؟

ما لم يعتده كثيرون هو أن العمل الدرامي ليس كتلة واحدة تُمدح كلها أو تُدان كلها. العمل مجموعة عناصر؛ نص وإخراج وتمثيل وتصوير وإيقاع وحوار وشخصيات. وقد يكون النص متيناً والإخراج متعثراً، أو يكون ممثلٌ متألقاً داخل عملٍ يعاني من مشاكل واضحة. لذلك أقسم العمل إلى أجزائه، وأقرأ كل جزء على حدة، وأمنح كل عنصر حقه من النقد أو الإشادة.

لكن البعض يريد موقفاً جاهزاً ومريحاً: إما أن تكون مع العمل بالكامل أو ضده بالكامل، مع الممثل أو ضده. أما أن تقول هنا نجح وهناك أخفق، وهنا أبدع وهناك تعثر، فذلك يربك من اعتاد التصفيق المطلق أو الرفض المطلق.

لست محامياً عن أحد، ولا مدعياً على أحد. أنا أتعامل مع ما يُعرض أمامي لا مع الأسماء التي تقف خلفه. ولذلك يحتارون في تصنيفي، لأنهم يبحثون عن انتماء بينما أبحث عن قراءة. ويبحثون عن موقف ثابت من الأشخاص، بينما موقفي ثابت من المعيار نفسه. فما أراه جيداً أكتبه، وما أراه ضعيفاً أقوله، ولو اجتمعا في المشهد ذاته. فالموضوعية ليست أن تحب أو تكره، بل أن تمتلك الشجاعة الكافية لترى العمل كما هو، لا كما يريد الآخرون أن تراه.

شربل الغاوي

مخرج وصحافي وناقد سينمائي

  • Share