شربل الغاوي… من بيع الشرائط والأسطوانات إلى صناعة الموسيقى
الموسيقى أولاً… الحكاية التي لا يعرفها كثيرون عن شربل الغاوي
في الوقت الذي يعرف فيه كثيرون شربل الغاوي كمخرجٍ وإعلامي ومدرّب في مجال السمعي البصري، يجهل كثيرون أن الحكاية بدأت قبل الكاميرا، وقبل الأضواء، وقبل سنوات العمل الطويلة في التصوير والإخراج. بدأت مع الموسيقى.
ففي زمنٍ كانت فيه الشرائط والأسطوانات تُتداول بين الأصدقاء، وكان الشغف أقوى من الإمكانيات، كان شربل الغاوي يغوص في عوالم الصوت، يجرّب ويبتكر ويعيد صياغة الأغنيات عبر برامج موسيقية متطورة بالنسبة لتلك المرحلة، فيصنع الريمكسات ويمنح الألحان وجوهًا جديدة. لم يكن مستمعًا للموسيقى فحسب، بل كان شريكًا في صناعتها، يسجل أعماله الخاصة ويوزعها على المقربين، ويبيع بعضها لمن وجد فيها ما يلامس ذائقته الفنية.
لكن الحياة أخذته إلى مسارات أخرى. ازدحمت أيامه بالإخراج والتصوير والتدريب، وكبرت مسؤولياته المهنية، غير أن الموسيقى لم تغادره يومًا. بقيت تسكن في التفاصيل، تختبئ خلف كل مشهد يصوره، وكل فكرة يخرجها إلى النور، وكأنها النبض الخفي الذي يرافق رحلته الإبداعية.
ومع مرور السنوات، عاد إلى شغفه الأول، لا كهاوٍ يبحث عن تجربة، بل كفنان يحمل رصيدًا من الخبرة والرؤية. فبدأ بصناعة الموسيقى الأوركسترالية السينمائية، والموسيقى التصويرية، والموسيقى العربية المعاصرة، والتكنو، والإلكترونيك، والهاوس، والريمكسات، والموسيقى الملحمية، إلى جانب الأعمال التي تمزج بين الشرق والغرب، وبين الأصالة والحداثة، في توليفة موسيقية تحمل هويته الخاصة.
إنها رحلة بدأت بنغمة، وكبرت مع حلم، ثم تحولت إلى مشروع إبداعي متكامل. وبينما يعرفه الجمهور اليوم من خلال الصورة، تبقى الموسيقى هي اللغة الأولى التي تحدث بها إلى العالم، والسرّ الذي رافقه منذ البدايات. فشربل الغاوي لم يدخل عالم الموسيقى متأخرًا، بل عاد إليه بعد سنوات من الغياب، ليؤكد أن الشغف الحقيقي لا يشيخ، وأن النغمة التي تولد في القلب لا تعرف طريقًا إلى الصمت.